محمد بن الطيب الباقلاني
186
إعجاز القرآن
أخبرنا هشام بن عبيد الله ، حدثنا المسيب بن شريك ، عن عبيدة ( 1 ) ، عن أسامة بن أبي عطاء ( 2 ) ، قال : أرسل النبي صلى الله / عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه في ليلة ، فذكر نحو ذلك في المعنى ، وفى بعض ألفاظه اختلاف . وأخبرنا أحمد بن علي بن الحسن ، أخبرنا أبى ، أخبرنا بشر بن عبد الوهاب ، أخبرنا هشام بن عبيد الله ، حدثنا المسيب بن شريك ، عن بشر بن نمير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة ، ومن قرأ نصف القرآن أعطى نصف النبوة ، ومن قرأ القرآن كله أعطى النبوة كلها غير أنه لا يوحى إليه " . وذكر الحديث ( 3 ) . * * * ولو لم يكن من عظم شأنه إلا أنه طبق الأرض أنواره ، وجلل الآفاق ضياؤه ، ونفذ في العالم حكمه ، وقبل في الدنيا رسمه ، وطمس ظلام الكفر بعد أن كان مضروب الرواق ، ممدود الاطناب ، مبسوط الباع ، مرفوع العماد ليس على الأرض من يعرف الله حق معرفته ، / أو يعبده حق عبادته ، أو يدين بعظمته ، أو يعلم علو جلالته ، أو يتفكر في حكمته . فكان كما وصفه الله تعالى جل ذكره ، من أنه نور ، فقال : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به من
--> ( 1 ) " عبيدة " بضم العين المهملة ، وهو ابن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي ، راجع ترجمته في التهذيب 7 / 86 . ( 2 ) أسامة بن أبي عطاء هذا : تابعي ، يروى عن علي بن أبي طالب ، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير ج 1 ق 1 ص 23 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج 1 ق 2 ص 283 - 284 . ( 3 ) سألت الشيخ أحمد محمد شاكر عن هذا الحديث فكتب يقول : " هذا الحديث مكذوب لا أصل له ، وكفى أن يكون في إسناده " بشر بن نمير القشيري البصري " قال يحيى بن سعيد القطان في شأنه : " كان ركنا من أركان الكذب " . وقال أحمد بن حنبل : " يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث ، وبشر بن نمير أسوأ حالا منه " . وبشر هذا يروى عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة أحاديث في نسخة له ، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 151 - 152 بعد أن ذكر الحديث الذي هنا : " ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة " . وقال شعبة بن الحجاج : " كان بشر بن نمير لو قيل له : ما شاء الله - لقال : القاسم عن أبي أمامة " ! ! يعنى جرأته على الكذب والاختراع " .